صديق الحسيني القنوجي البخاري

181

فتح البيان في مقاصد القرآن

أوضح ذلك الشوكاني في مؤلف مستقل يتضمن ذكر ما ورد في المنتظر والدجال والمسيح ، وغيره في غيره . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عيسى عَلَيْهِمْ أي على أهل الكتاب شَهِيداً يشهد على اليهود بالتكذيب له والطعن فيه ، وعلى النصارى بالغلو فيه حتى قالوا : هو ابن اللّه ، وقال قتادة : يكون شهيدا على أن قد بلغ رسالة ربه وأقر على نفسه بالعبودية . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 160 ] فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) فَبِظُلْمٍ الباء للسببية ، والتنكير ، والتنوين للتعظيم ، أي بسبب ظلم عظيم لا بسبب شيء آخر كما زعموا أنها كانت محرمة على من قبلهم مِنَ الَّذِينَ هادُوا لعل ذكرهم بهذا العنوان للإيذان بكمال ظلمهم بتذكير وقوعه بعدما هادوا أي تابوا ورجعوا عن عبادة العجل حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ الطيبات المذكورة هي ما نصه اللّه سبحانه في سورة الأنعام وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [ الأنعام : 146 ] الآية . قال الواحدي : وأما وجه تحريم الطيبات عليهم كيف كان ومتى كان وعلى لسان من حرم فلم أجد فيه شيئا أنتهي إليه فتركته ، قال الخازن : ولقد أنصف الواحدي فيما قال فإن هذه الآية في غاية الإشكال انتهى . قلت : ولهذا لم يذكر الرازي والشوكاني في تفسيرهما ما ذكره المفسرون في معنى الظلم المذكور في الآية وذكرا لها تفسيرا إجماليا ، فكانوا كلما ارتكبوا معصية من المعاصي التي اقترفوها يحرم اللّه عليهم نوعا من الطيبات التي كانت حلالا لهم ولمن تقدمهم من أسلافهم عقوبة لهم ، وكانوا مع ذلك يفترون على اللّه سبحانه ويقولون لسنا بأول من حرمت عليه ، وإنما كانت محرمة على إبراهيم ونوح ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا فكذبهم اللّه تعالى في مواضع كثيرة وبكتهم بقوله : كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ [ آل عمران : 93 ] الآية قاله أبو السعود . وَبِصَدِّهِمْ أنفسهم وغيرهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وهو اتباع محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وبتحريفهم وقتلهم الأنبياء وما صدر منهم من الذنوب المعروفة كَثِيراً أي بصدهم ناسا كثيرا أو صدا كثيرا أو زمانا كثيرا ، والأول أولى . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 161 إلى 162 ] وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا أي معاملتهم فيما بينهم بالربا وأكلهم له وهو محرّم عليهم